الجاحظ
36
البرصان والعرجان والعميان والحولان
وكيف كانت تعزية العائد وجواب المعود ، وكيف كان دعاؤهم ، وبأىّ ضرب من الكلام كان ابتهالهم ، فإنّ ذلك عظة لمن سمعه ، وأدب لمن وعاه ، وصلاح لمن استعمله . فمن لم يذكر هذه العلل لذكر هذه الفوائد لم يكن ذكره لزمانة قوم أشراف بالمحمود ، ولا تنويهه قوما بادوا مستورين بالمرضيّ . وأوّل الشروط التي وضعت في أعناق الأطباء ستر ما يطَّلعون عليه في أبدان المرضى ، وكذلك حكم من غسّل الموتى . وسألتني أن أبدأ بذكر البرصان ، وأثنّي بذكر العرجان ، ثم أذكر ما قالوا في الأيمن [ 1 ] والأعسر ، وفي الأضبط [ 2 ] ، وفي كل أعسر يسر [ 3 ] ، واختلاف طبائع الحيوان في ذلك مع اختلاف حالات البشر في الصّغر والكبر . وكيف القول في الأشلّ والأقطع [ 4 ] ، وفي الأضجم والأفقم [ 5 ] ، وفي صاحب اللَّقوة والأشدق [ 6 ] ، وفي سعة الأفواة وضيقها ، وفي عظم الأنوف وصغرها . وكيف مدحوا الرؤس بالعظم ، وذمّوها بالصّغر ، وما قالوا في الدّمامة والنّبالة ، وفي القصر والطَّول ، ثم الَّذي قالوا في الأجلح
--> [ 1 ] الأيمن : الذي يعمل بيده اليمنى . [ 2 ] الأضبط : الذي يعمل بيديه جميعا ، وهو الذي يقال له أعسر يسر . [ 3 ] أعسر يسر : يعمل بيديه جميعا ، تكون يساره في القوة مثل يمينه . [ 4 ] الأقطع : المقطوع إحدى اليدين . [ 5 ] الأضجم : الذي اعوج أنفه مائلا إلى أحد جانبي الوجه . والأفقم : الذي خرج أسفل لحيه ودخل أعلاه إلى الخلف . [ 6 ] اللقوة ، بالفتح : داء في الوجه يعوّج منه الشدق . والأشدق : العريض الشدق الواسعة المائلة .